صديقتي تدخن ميريت بقلم :محمود الجمل

img

صديقتي تدخن ميريت
لا ادري سر تعلق الفتيات المدخنات بهذا النوع من السجائر , معظم من عرفتهم عن قرب من المدخنات كن يحملن هذه العلبه . وكنت اتساءل , لماذا ” ميريت ” بالتحديد , هل تتميز بنسبة قطران أقل , او لعلها تحتوي علي نسبة نيكوتين اكثر . او لعله اختيار طبقي , بمعني ان مدخنة الميريت يمكن تصنيفها كبرجوازيه , علي العكس ممن اعتادت تدخين ” المارلبورو الحمراء ” حيث يراها البعض حتي بعيدا عن التصنيف الأجتماعي , مدخنه شرهه , علي العكس ممن اعتادت تدخين ” المارلبورو البيضاء ” حيث تصنف الأخيره بأنها مجرد مدخنه رقيقه . وتبقي السيجاره ” الكنت ” مرتبطه بالفنانات والنجمات بشكل عام , حيث يعطي طول السيجاره وهي مشتعله بين شفتي النجمه اثاره اكثر , وتبقي السيجاره ماركة ” ال ام ” هي سيجارة المثقفات محدودي الدخل الي حد ما , حيث من الصعب قيام احداهن التعامل مع الماركات الشعبيه ” كليوباترا ” مثلا , وان كانت معظم المصنفات سياسيا كيساريات , يعتبر هذا النوع من السجائر هو المفضل لهن ولايشعرن بأي حرج او دونيه والواحده منهن تخرج واحده من علبتها وهي جالسه علي احد مقاعد مقهي الندوه الثقافيه او مقهي سوق الحميديه او حتي زهرة البستان وتقوم باشعالها وتدخينها بنهم شديد لايخفي علي اي ملاحظ مدقق او متلصص .

لازلت ومنذ قرابة اربعين عاما مضت يثير شغفي رؤية امرأه مدخنه , خاصة ولو كانت جميله وتملك شفتين لاينقصهم بعض الأمتلاء . اظل ارمق بتركيز شديد هذه المرأه وهي تقبض بشفتيها الممتلئتين علي طرف سيجارتها ثم سرعان ماتطلق سحابه من الدخان في الهواء وهي تدفع بعنقها الي الخلف , ويظل هذا الفعل متكررا وانا لاأكف عن النظر , بل والبحلقه البلهاء , لاأعرف سر تعلقي يرؤية امرأه تدخن . كان يثير مشاعري أكثر لو كانت هذه المدخنه ماهره في التعامل مع دخان سيجارتها , مره تطلقه من بين شفتيها يعانق الهواء , ومره تخرجه من بين فتحتي انفها متدفقا , يشعرك ان صاحبته تمارس قدرا وافرا من المتعه , حيث يلامس هذا الدخان المفعم بالنيكوتين الشعيرات الدقيقه المبطنه لأنفها محققا لصاحبته حاله من الاستمتاع الخفي غير المرئي . وبعضهن يخرج الدخان من بين الشفتين وفتحتي الأنف في وقت واحد في حاله تبدو منضبطه ميكانيكيا وتشعرك صاحبتها انها وصلت لحاله من الأحتراف في التعامل مع السيجاره يصل الي حد الكمال .

في طقوس التدخين , هناك من تربط مواعيد اشعال اللفافات مع مواعيد الطعام , وهناك من اعتادت اشعال سيجارتها الأولي مع فنجان القهوه الأول بعد الأستيقاظ صباحا , واحداهن اعترفت لي بأنها عندما كانت متزوجه , كانت تدخن قبل اي ممارسه , تلبيه لرغبة الزوج الذي كان يراها اكثر اثاره . بعض المدخنات يتحفظن علي التدخين العلني خاصة اذا كن عاملات , ومنهن من تري ان هذا الحق طبيعي للغايه ولاتري ادني غضاضه في ان تنفس دخانها قريبا من وجه الزملاء ولامانع ايضا من ان تعزم علي زميل بسيجاره من علبتها وان تشعلها له او ان يحدث العكس . تبدو المسأله معتاده تماما خاصة عندما تكون طبيعة العمل متشابهه او مشتركه , يسقط هذا التحفظ ولاوجه للخجل مطلقا , حيث تعود البعض علي رؤية الزميلات المدخنات , بل ولم يعد في الأمر اي اثاره , بل بات احيانا فعل التدخين للمرأه او الفتاه المدخنه يخلو من اي اثاره لو كانت تهمل اسنانها فتتحول الي صفراء , فينقلب المشهد من الاستمتاع الخفي الي استنكار مكبوت .

بعض من عرفتهن من المدخنات , بدأت رحلتهن مع السيجاره منذ زمن متقدم , يعني مرحلة الدراسه الجامعيه , حيث كانت البدايه التجريب بسيجاره من احدي الزميلات , ومنهن من فرض عليها سوق العمل فعل التدخين خاصة الأعلاميات والمتخصصات في العلاقات العامه والتسويق , تبدأ رحلة التدخين استجابه لمجاملات المصادر او العملاء , ثم يتحول الأمر مع الوقت ومع زيادة ضغوط العمل والتوترات اليوميه , الي ان تتحول السيجاره الي متعه وحيده , خاصة لو ظلت الفتاه مع تقدمها في العمر وحيده بلازوج , تلتهمها تفاصيل العمل اليوميه والأنتقال من مكان للعمل الي مكان , فقط التواصل مع المصادر من اجل مد الطاحونه اليوميه بالمزيد من الأخبار .

يبقي امر الحديث عن صديقتي عاشقة ” الميريت ” حيث رأيتها للمره الأولي بمكتب احد الأصدقاء وكانت تحمل علبتها المختاره وسألتها , هل تدخنين . قالت نعم . فقلت لها , اذا لماذا لاتدخنين . فامتثلت بتلقائيه شديده واخرجت سيجاره من علبتها واشعلتها . كانت تقبض علي طرف اللفافه بقوه تبرز عروق عنقها , تدخن تدخينا عميقا , لايكاد الدخان يخرج من داخل صدرها . افصحت لي الزميله التي اقتربت من عامها الأربعين انها اكتشفت انها لاتزال وحيده , حيث تري انه بات من الصعب ان يأتي رجلا ليشارك الباقي من مسيرة حياته مع امرأه ليس لديها وقتا لطهي الطعام وترتيب المنزل او حتي التفرغ لتربية الأطفال . عندما قلت لها لكنك لاتتحفظين علي فكرة الزواج , فقط انت في انتظار هذا الرجل الذي يقبلك كما انت . قالت نعم .

هاأنا ياسيدتي , اقدم لك قلبي ومابقي من عمري , بكل شروطك وبكل تفاصيلك . دعيني اطهو لك طعامك , نتشارك في احاديث المساء , تفضفضين وانت تريحين رأسك علي صدري , نتقاسم الوجع ونضحك معا علي بعض النكات . وايضا اشعل لك سيجارتك , لكن لن اتركك تحتفظين بسحائب الدخان داخل رئتيك , سوف ادعوك لأطلاقها في الهواء , وسوف اكتفي انا بتذوق طعم النيكوتين من بين شفتيك .

اخر الكلام :
الكره في ملعبك . لم يبق سوي الايجاب والقبول

الكاتب النافذة الاعلامية

النافذة الاعلامية

مواضيع متعلقة

اترك رد