أصحاب “الفوطة” و”الصفارة” باعوا شوارع مصر!

img

مكاسبهم أضعاف موظفى الحكومة بـ 30 مرة فى الشهر والشرطة تتغاضى 
         الحقونا:
أصحاب “الفوطة” و”الصفارة” باعوا شوارع مصر!
“السايس” كلمة السر للثراء السريع وإما الدفع أو إتلاف سيارتك
رجال مرور باعوا ضمائرهم واقتسموا “الإتاوات” مع بلطجية الشوارع
عمليات تأجير الأرصفة تشتعل فى المناطق الحيوية ولا عزاء لاصحاب السيارات

تحقيق – سلوي وهيب
اذا كنت تمتلك سيارة ايا كان نوعها مؤكد إنك من الضحايا ، وإنك تعانى يوميا الأمرين من هؤلاء الذين يتسنزفون كل الفكة فى جيبك، مقابل السماح لك بـ “ركن” السيارة فى مكان مواز للرصيف أو أمام أى مؤسسة أو هيئة أو مصلحة حكومية أو حتى امام سوبر ماركت أو صيدلية، عليك ان تدفع الإتاوة التى جعلوا لها حدا ادنى خمسة جنيهات، تزيد مع أهمية المكان، ومع زيادة ساعات “الركنه”، وتصل الى عشرين جنيها، هذا فى الشوارع، أما الجراجات الرسمية وجراجات المولات والفنادق فحدث ولا حرج، يتم حسابك بالساعة، وتبدأ الساعة بـ 8 أو 12 جنيها، ولك ان تعد الى ما شئت، وعندما يفاجئك بطل الإتاوة ممن اشتروا الشوارع بفوطة قذرة وصفارة ويبيعونها كل ساعة لأصحاب السيارات، عندما يفاجئك المبلغ ..ستلعن اليوم الذى فكرت أن تشترى فيه سيارة، لأنك يوميا تدفع عنها اتاوة للبلطجية، تحت اعين ونظر رجال الامن والمرور، والذى يتباهى بلطجية الشوارع بانهم يقتسمون ما يحصلونه مع بعض رجال المرور معدومى الضمائر، وبالتالى يسمحون لهم بالتواجد فى هذه الاماكن، بل يسمحون لهم كثيرا بتجاوز حدود المكان المسموح فيها بوقوف السيارات، وويلك ان لم تدفع، لانك ستدفع فى هذه الحالة اكثر باتلاف سياراتك واقلها تحطيم المرايا.
“العامل المصرى”.. ترصد الظاهرة، وتستنجد مع المواطنين برجال الامن والمرور الشرفاء …الحقونا.

لم يعد سرا ان ظاهرة سايس الشارع إنتشرت في كل شوارع وحوارى مصر ، وكل رأس مال السايس كاب وفوطة صفراء قذرة وصفارة و عضلات أو صوت اجش يخيف بها “البلطجى السايس” أصحاب السيارات ليدفعوا له ما يطلبه، وكل منطقة لها سعر في الركنة ففى المناطق الراقية مثل الزمالك، المعادي، المهندسين وغيرها ترتفع الإتاوة عن المناطق شبه شعبية مثل عين شمس والمطرية وغيرها، والسايس هو يحدد قيمة “الإتاوة” وإذا ناقشته سيصل الأمر إلى مشادة كلامية أو إلى الإشتباك بالأيدي، وفى النهاية سيطرك ولن يسمح لك بالوقوف بسيارتك، وستضطر للرحيل الى مكان آخر، وإلا خسرت سلامة سيارتك التى سينتقم منها فى غيابك، لان صار يمتلك الشارع.
وبحثا عن بداية هذه الظاهرة البشعة، وجدنا انها بدأت فى نهاية التسعينات، بظهور عدد من أطفال الشوارع وهم يحملون فوظة صفراء، ويمسحون لك السيارة فى الإشارات مقابل صدقة منك، والتقط البلطجية الخيط عندما وجدوا ان أصحاب السيارات يتعاطفون مع هؤلاء الأطفال، فنمت الظاهرة الى مراهقين فشباب فرجال كبار يقومون بتنظيف زجاج سيارتك سواء إرتضيت أو لم ترضي، وتنامى الأمر الى درجة امتلاك هؤلاء الشوارع بالفعل، وتقسيم المناطق وتأجير الشوارع لغيرهم من البلطجية ليسترقوا بالإكراة من أصحاب السيارات فى ظل غياب الرقابة الأمنية والقانون، وفى جراج الحي بباب اللوق يقول لنا القائم علي التحصيل أن أجرة ركنة السيارة بالجراج قيمتها ثلاثة جنيهات ونصف (3.50 ) في الساعة، وبسؤالي له عن وجود إيصالات رسمية للمواطنين بالمبالغ التى يدفعونها، ظهر الغضب الشديد على وجهه، و قال انه لا توجد ايصالات، ورفض تكملة الحديث معى.
وفى مكان عام بأحد الشوارع القريبة من منطقة الإسعاف، شاهدت شابا يجلس داخل سيارته فى إنتظار أن يرشده السايس بالمنطقة عن مكان مناسب يوقف فيها سيارته، وسألته عن المبلغ الذى يدفعه، وعندما علم بهويتى، رفض الحديث خشية على سيارته من الأذى ان كشف لى ما يدفع للبلطجية، وقال لي إسألي الشخص الذي يجمع المبالغ ويدعى “علي الكرسي” فهو المسئول عن المكان، وعندما توجهت الى الملقب بـ ” الكرسى” وزعمت له انى ارغب فى ركن سيارتى التى تقف بعيدا، قال لي: عشرة جنيهات وتزيد لو طالت الركنة، وشكرته وإنصرفت، ولكنى بعد قليل رأيته يسير خلفى، ويبدو ان الشاب صاحب السيارة أخبره بهويتى، وظل البلطجى يتابع سيرى والخوف يزداد بداخلى خشية تعرضى لأى هجوم أو ايذاء منه، وكلما أسرعت الخطى اسرع خلفى وكلما ابطأت ابطأ، ووجدتنى أقف فى ثبات وأواجهه: حضرتك ماشي ورايا لو ما رحتش لحالك انا ليا تصرف تانى، فزعم انه يقصد الصيدلية لشراء شيء، وتظاهرت بتصديقه، وإنتظرت على جانب الطريق حتى إنصرف، فغيرت إتجاه سيري الي شارع آخر وأنا التقط انفاسي، وأصررت على مواصلة الجولة بلا خوف.
وفي اليوم التالي توجهت إلي منطقة أخرى بالقرب من الدقى وتقابلت مع أحدهم وهو يحاول ركن سيارته، ويدعى محمد سامح صاحب مطبعة، قال لى ان لكل ركنة ثمن، ولا تقل عن 5 جنيه بعض المناطق 10 جنيات، وتابع، أضطر لدفعها، فماذا أفعل، ليس من المعقول أن أتشاجر مع كل سايس أو بلطجى فى الشارع فرض الإتاوة على، انا لا أعيب على هؤلاء بل أعيب على الأمن الغائب، فالخطأ يقع على من سمحوا لهم بالوقوف في الشوارع وفرض هيمنتهم عليها، واذا كان فى استطاعتى أنا أن أدفع، فيوجد اصحاب سيارات بسطاء ليس لديهم القدرة علي الدفع، وللأسف الشديد لا يوجد من يحاسب هؤلاء على بيع الشوراع وتأجيرها للمواطنين ..من يأمن العقاب يسيئ الأدب.
وبحسبة بسيطة لما يفرض على السيارات، لو قلنا عشرة جنيهات عن السيارة فى معدل من مائة الى مائتى سيارة فى اليوم، فدخل سايس الشوارع سيبدأ من ألف الى الفى جنية يوميا، اى 30 الف شهريا أو 60 ألف أى ما يعادل 30 مرة ضعف عامل أو موظف يتقاضى الف جنيه شهريا.
وتوجهت إلى منطقة الزمالك، حيث قال لى صحاب سيارة فى الثلاثين من عمره ويدعى محمد إبراهيم انه يعمل كرجل أعمال وأن اقل “إتاوة” يدفعها لركن سيارته عشرة جنيهات، ويضطر لتكرار الدفع اكثر من مرة يوميا لكثرة تحركاته بسبب ظروف عمله، ويقول: لو ناقشت احدهم أو إمتنعت عن الدفع، سأسمع منهم قصصا وهمية مأساوية عن حاجتهم للمال وإفاقهم على أيتام و…و…وإن لم أتعاطف مع إكذوبته، سيتطور الأمر إلى مشادة ومشاجرة.
وتوجهت الي المعادي وتقابلت مع سيدة تدعى نيفين الإمام، وكان برفقتها أبنائها وقالت لى: أنا أعطي مقابل “ركنة” سيارتي كنوع من الصدقة لمساعدة هؤلاء وأغلبهم أولاد شوارع، وأعتبره عمل إنساني، فمؤكد انهم اضطروا لهذا لأنهم لا يجدون عملا يتكسبون منه، ولكن أكثر ما يضايقنى هو قيامهم بمنعنا احيانا من الوقوف، حيث يضعون عوائق من الأحجار وغيرها لحجز الأماكن لأشخاص أخرين يدفعون لهم أكثر، وللأسف لا يوجد من يعاقبهم، وتلتقط الحديث إبنتها داليا في المرحلة الجامعية فتقول: أضطر لدفع ما يطلبه خوفا أن يتلف شيئا فى السيارة أثناء غيابى.
فى الواقع تكرر الكلام والمشهد، وأجمع كثير من المواطنين على ان الخطأ ليس من هؤلاء البلطجية الذى اشتروا الشوارع ويعيدون بيعها لنا، بل من رجال الامن والمرور الذى سمحوا لهم بالتوحش وإمتلاك الشوارع على هذا النحو وكله بثمنه وفقا لما كشفه لى سايس فى أحد الميادين الكبرى بالقاهرة، حيث زعم ان بعض رجال المرور يقتسمون معه دخله من الإتاوات، فى مقابل السماح له بالتواجد، وإعتمادا على هذه الكلمات، توجهت الى رجل مرور فى ميدان كبير بالقاهرة، وسألته عن حقيقة هذا الكلام، فنفى بشدة، وقال ان البلطجية يزعمون ذلك لتهديد اصحاب السيارات والحصول على ما يريدونه، وتابع بانه وباقى رجال المرور ضد هذه الظاهرة ، فالشوارع ملك لكل المصريين وليست لأحد بعينه، وانه عندما يأتي اليه مواطن زيبلغه بوجود بلطجى يحاول فرض “اتاوة” على سيارته، يتوجه لمكان البلاغ، ويجبر هذا البلطجى على الرحيل من المنطقة، ويرسل اخطارا بالواقعة لرؤسائه.
وقد طرح المواطنون حلولا لهذه الظاهرة الخطيرة، منها التوسع فى انشاء الجراجات العامة الرسمية تحت إشراف الحكومة وبرقابة امنية، وإنشاء جراجات حكومية قريبة من المصالح الحكومية، على يتولي هذه المهمة رؤساء ومسئولي الأحياء، والعائد ينفق علي تجميل ونظافة الأحياء وبالتالي سيصبح في سيولة مرورية بدلا من تكدس السيارات بالشوارع، ثانيا محاسبة أصحاب السيارات بصورة مقبوله ومخفضة بالساعة، وبموجب إصالات وذلك ضمانا لنزاهة العمل والحفاظ علي المال العام، كما يمكن الإستثمار في جراجات المصالح الحكومية التى تتسع مساحتها لعدد سيارات أكثر من سيارات العاملين بالمصلحة، وذلك بالسماح للمواطنين بركن سياراتهم فى هذا الجراج، خاصة المواطنين الذين لديهم أعمال ومصالح بتلك الهيئة أو المؤسسة مقابل مبالغ رمزية.

الكاتب النافذة الاعلامية

النافذة الاعلامية

مواضيع متعلقة

اترك رد