أل الطيب قا مة ومقام

img
كتب : احمد البشلاوى 
فضيلة الامام من ساحة التصوف لرئاسة الجامعة ثم شيخا للاسلام د /أحمد الطيب هو سليل الشرف ,فجده الأكبر الطيب هو ابن أحمد عبيد الذي قام بثورة في الصعيد عندما وهب محمد علي أراضي الصعيد الخصبة للمماليك الذين تصالح معهم وقادة الألبان والجراكسة,وحول الفلاحين إلي خدم وعبيد لهم ,ولكن محمد علي قام بقهر هذه الثورة فهرب أحمد عبيد إلي العراق وأنجب هناك الطيب”الجد الأكبر”لعائلة الإمام الأكبر والذي عاد إلي قنا وعاش في كنف شيخ صوفي صالح اسمه ” سليمان بن تقادم” واعتزل السياسة وزهد في الدنيا واهتم بخدمة الناس فقط. وبعد موت محمد علي باشا عاد أحمد عبيد وأنشأ قرية البغدادية,ثم ثار الطيب الجد علي اليونانيين الذين تملكوا الأراضي في الصعيد وأفسدوا هناك وكان ذلك في عهد الخديوي إسماعيل الذي قضي علي الثورة بعنف وقسوة ,وأسر 1400 فلاحاً قطع رءوسهم بالفؤوس في منظر مأساوي حزين حتي سميت لذلك ثورة الفؤوس, ليرضي اليونانيين والأوربيين, ففر “الطيب الجد” إلي اليمن وحارب الإنجليز هناك حتي سلمه سلاطين اليمن للإنجليز فقتلوه وهكذا كرر الطيب الجد مسيرة والده الثائر أحمد عبيد وقد أوردت هذه القصة الليدى لوسي داب جوردون التي كانت تعيش في هذه المنطقة وقت هذه الثورات. من هذا الأصل الأسري العظيم المشحون برفض الظلم والبغي من جهة والزهد والتصوف وإيثار الآخرة علي الدنيا من جهة أخري,هذا هو الرافد الذي استقي منه شيخناً الإمام الأكبر أ.د/أحمد الطيب روافده وجيناته المشحونة بالصمت العميق والعفة والتعفف عن الدنايا والحطام الزائل فضلاً عن التبحر في الدين وعلومه المختلفة والاهتمام بإصلاح الظاهر قبل الباطن وأخذ النفس بالعزمات الإيمانية والحياتية . لقد كان أول قرار لشيخنا بعد توليه سدة الإمامة علي الأزهر رفض عقد قران الأكابر وأولادهم في المشيخة علي يد الإمام,حتي لو كانت تدر علي الشيخ الملايين شهرياً,وعلي موظفي المشيخة الكثير والكثير من الهبات والعطايا وما أدراك ما عطاء الكبار والمليونيرات في حال فرحتهم بزواج أولادهم ,خسر الشيخ الجديد الملايين شهرياً,ولكنه ربح نفسه وأعلي قدر الأزهر. أما القرار الأجرأ فهو التخلي عن راتبه وبدلاته جميعاً رغم أنه في منصب يوازي نائب رئيس وزراء ,وأمعن في الزهد حينما أعاد كل المرتبات التي أخذها قبل ذلك , د/الطيب هو أول شيخ في تاريخ الأزهر كله يعمل دون مرتب,ولا يستخدم سيارة الدولة حينما يكون في أجازته في الأقصر ويستخدم سيارته العتيقة التي يرفض أصغر مسؤول في الدولة أن يستخدمها. وهو أول شيخ في الأزهر يرفض هدايا الملوك,ويأبى أخذها ,
وما أدراك ما هدايا الملوك ,منحه ملك الأردن شيكاً يوازي الملايين فرفض بإباء,حتي اقترح مع رئيس الديوان أن تبني الأردن إحدى كليات الجامعة بهذا المبلغ دون أن يستلمه الشيخ ,ورفض هدايا تقدر بالملايين من أمراء في الخليج رفضها دون تردد وبحسم نادر. د/أحمد الطيب حمل علي عاتقه أن يجعل الأزهر خادماً للدين والوطن,وليس خادماً لحزب أو فصيل أو حاكم أو حكومة,وقد أيد د/الطيب ان يكون شيخ الأزهر بالانتخاب من هيئة كبار العلماء وليس بالتعيين من رئيس الجمهورية. الطيب جعل الأزهر مستقلاً فلا هو خادماً لأحد حتي لو كانت الحكومة ولا سائراً في ركاب أحد وليس ضد أحد في الوقت نفسه,فهو يدور في فلك الدين والوطن,ولا يدور في فلك أحد,ولا يصطدم بأحد في نفس الوقت ولا يكره أحداً بعينه فهو يكره الخطأ والفسق والكفر ويحب المخطئ ويحنو عليه لأنه إنسان في البداية والنهاية. لقد رفض د/الطيب أن يجره البعض إلي معارك جانبية تصرف الأزهر عن عظمة الرسالة التي يحملها,شتمه شباب الإخوان عاماً كاملاً وكتبوا كثيراً من الشعارات المسيئة علي جدران جامعته,فأبي أن يشتمهم كما شتموه,أو أن ينزل من علياء الأدب الراقي والخلق النبيل إلي دوامة الإسفاف والتبذل . هاجمه بعض الإعلاميين الذين يعلم الجميع نفاقهم لكل ذي سلطة ومال فغرهم حلم الأزهر فامتطوا صهوة شجاعة كاذبة خاطئة فلم يجدوا رجلاً عفيفاً متسامحاً سوي الشيخ فسلقوه بألسنة حداد ,ولكنه لم ينجر إلي معاركهم الكلامية,بل أثبت لهم بفعله أنه أكبر منهم وأنه بعلمه الدءوب وفكرة العميق سيهزم كل الأقزام الذين تطاولوا عليه. أخرج خمس وثائق فكرية رائعة لم ينتجها الأزهر من قبل ,كانت نتاجاً لمؤتمرات جمعت أقوي النخب الفكرية,وهذه الوثائق لو طبقت في مصر والعالم العربي لكفتها. ولو لم يكن في تاريخ د/الطيب سوي موقفه العظيم من القدس لكفي ,فالمؤتمر العالمي الوحيد الذي عقد نصرة للقدس هو مؤتمر الأزهر وهو الوحيد الذي جمع فيه الشيخ أصحاب الديانات الثلاثة الكبري لنصرة قضية جامعة مثل القدس. ويكفي أنه رفض مع البابا تواضروس استقبال نائب الرئيس الأمريكي ترامب عقب قراره الأحمق بنقل سفارة بلاده إلي القدس,أما مواقفه من رفض التطرف والإرهاب فمعروفة للعيان . إنه رمز الوسطية لا يريد لمصر أن تكون موطئاً للتكفير والغلو والتفجير ولا يريدها أيضاً علمانية تكره الدين, لا يريدها تكفيرية ولا يريدها راقصة متحللة فاسدة. إنه يريدها تحمل وسطية الإسلام واعتداله, تبشر ولا تنفر ,تجمع ولا تفرق,تهدي ولا تكفر ,ترحم ولا تقسو,تحي ولا تقتل,تجدد الدين ولا تبدده. مواقف كثيرة للإمام الطيب الذي أحببناه بصدق,والذي لا يملك سوي الدين الصحيح ليهبه للآخرين,ولا يصنع مثل آخرين يوزعون الأموال علي بعض الصحفيين والإعلاميين لتلميعهم يومياً. هكذا كان الإمام وهكذا أحببناه في الله,فليس لديه ذهب المعز ولا سيفه,ولا يملك من حطام الدنيا شيئاً ليشتري ثناء الناس ,هو يريد وجه الله وحده . إنه الحب الجارف الحقيقي من العقلاء والحكماء لإمام حكيم عطوف زاهد ورقيق,أما في الحق فله صولة الأسود. سلام علي د/أحمد الطيب وهو يقضي عامه الثامن وهو فى سدة المشيخة , 

 

الكاتب النافذة الاعلامية

النافذة الاعلامية

مواضيع متعلقة

اترك رد