الوطن فعاليات القمة العربية الدورية رقم 29 التى استضافت أعمالها السعودية. وهناك عدة ملاحظات أمكن رصدها من واقع الأحداث المتعلقة بالقمة ذاتها وبالوقائع السابقة والتالية عليها، وهى كما يلى:

img

(1) وجود خلافات “هائلة” بين المشاركين بما يقوض، بشكل يكاد أن يكون شبه كامل القوة الحقيقية والفعالة اللازمة لتحويل القرارات المتخذة فى القمة إلى واقع ملموس؛ فهناك دول عربية تسعى إلى إسقاط الحكم فى العاصمة السورية دمشق، وبالتالى فهى تعمل بتنسيق مع الأطراف الخارجية (الإقليمية والدولية) التى تحمل مشاريع وأطماع استعمارية متعددة المستويات للمنطقة ودولها مما يمثل خطرا فعليا على سلامة ووحدة أراضى وشعوب الدول العربية على المستويين المحلى والإقليمى.

بل لقد بات من الواضح أن دول الجوار الإقليمى باتت أطماعها غير المشروعة تجد من يخدمها ويتصدى للدفاع عنها فى المحافل الإقليمية والدولية فى ظل ضعف الدول العربية الواضح وعدم قدرتها على مواجهة الأزمات بشكل منفرد؛ مما فتح الباب على مصراعيه للتدخلات الخارجية بكافة أطيافها ومستوياتها.

وهناك الكثير من الأمثلة لذلك الأمر المحزن : إعلان القدس عاصمة لإسرائيل من جانب الرئيس الأمريكى، والتغلغل العسكرى الأمريكى والتركى والإيرانى فى سوريا تحديدا وعدد من الدول العربية عامة مثل ليبيا، والضربات العسكرية المتكررة (غير المبررة قانونا) من أطراف خارجية ضد سوريا.

(2) لا توظف الثروات العربية التوظيف الأمثل لخدمة مصالح الدول العربية بشكل فعال؛ فقد بات لابد من حسم الأمر، وبات من الواضح وجود افتقاد لتعاون عربى حقيقى، فاعل ومتكامل لرفع مستوى معيشة “كافة” الشعوب العربية وتحقيق التنمية المستدامة لها ولأفرادها بشكل جاد.

إن الفارق كبير بين تقديم دعم مادى مقدر لا ينهى أزمة ولكن يؤجل أثرها، وتقديم الدعم الحقيقى والفاعل والمتكامل للقضاء على أزمة نهائيا.

وعلى سبيل المثال لو كانت هناك أزمة تواجه إحدى الدول العربية وكان حلها بشكل نهائى يتطلب تمويلا بمقدار 100 مليار دولار خلال عامين، فإن المبلغ الواجب تقديمه من كافة الدول العربية (كل حسب مقدرته) خلال العامين يجب أن يكون 100 مليار دولار فعليا وبشكل مباشر، ولا ضير من تقديم النصح والمشورة للقضاء على الأزمة تماما. أما أن نجد الدول العربية وقد قدمت دعما ماديا للدولة صاحبة الأزمة بمقدار 2 مليار أو حتى 10 مليار دولار (على الرغم من وجود كافة الإمكانيات المادية لدفع أضعاف هذا المبلغ) فإن هذا يعنى ببساطة ودون مواربة أن هناك خطأ ما، خطأ فى الحسابات وخطأ فى التقدير وربما لا أكون متجاوزا إذا أشرت إنه خطأ فى النوايا.

(3) تستمر القوى الخارجية فى تلاعبها بالأمة العربية وفقا لمصالحها؛ فقد بدا من الواضح أن هناك تلاعبا دعائيا بسوريا تحديدا وبالرأى العام العربى عامة وذلك من خلال قيام وسائل الإعلام الروسية الناطقة بالعربية بإظهار منعة سوريا فى ظل الوجود الروسى، وبأن التواجد العسكرى الروسى هو الضامن الوحيد لعدم “اختفاء” سوريا.

ولكن عندما حدثت ضربة أبريل 2017 أو أبريل 2018 أو غيرها من الضربات الإسرائيلية المتزايدة فإن الأثر العسكرى للتواجد الروسى بدا منعدما!

وعلى سبيل المثال فقد نقل الإعلام الروسى ما أعلنه النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع فى مجلس الاتحاد للبرلمان الروسى، أن الأنباء عن تعطيل روسيا لإشارات الطائرات من دون طيار الأمريكية في سوريا “كاذبة”، مؤكدا أن روسيا لا تنتهك الاتفاقيات الدولية.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أكدت أن روسيا عطلت الإشارات اللاسلكية الصادرة من الطائرات الأمريكية من دون طيار فى سماء سوريا.

ويدل هذا الجدل الإعلامى المعلن على أن الروس قد تخلوا عن حماية سماء سوريا فعليا قبل تنفيذ الضربة الثلاثية الأمريكية – الفرنسية – البريطانية.

وهكذا وبصدق ودون مواربة فإن دول العالم العربى فى حاجة ماسة إلى انعقاد قمة خاصة أو أيا كان مسماها، وأن تكون تلك القمة بعيدة عن أعين وكاميرات وآلات تسجيل وسائل الإعلام والدبلوماسيين الأجانب وأعين المنافسين والحاقدين. وتكون المهمة الأساسية المحورية لتلك القمة هى إرساء الأساس السليم القوى والفعال للقرارات التى يمكن أن تتخذ فيها أو فى غيرها من القمم التالية عليها.

ويجب أن تمهد وتضع القمة المنشودة “الأساس” الحقيقى والفعال الذى يضمن تحقق وتفعيل كل ـ أو أغلبية ـ ما يتخذ من قرارات وما يتم التوصل إليه من توصيات؛ فالقمة المنشودة يجب أن تضع أسس الوحدة الحقيقية بين الأعضاء، ويجب أن يتوصل خلالها الأعضاء إلى صيغة قبول تام بالتعاون الإيجابى البناء وغير المشروط مع باقى الأعضاء فى إطار من الشفافية والتقدير التام لمصالح كافة الأطراف.

وبهذا يمكن أن نضع نقطة ونبدأ من أول السطر حديثا عن قمة وقمم تختفى منها الجبهات والتكتلات المتصارعة ويتباحث فيها أشقاء، فعليا وليس نظريا، من أجل خير الجميع ومن أجل صيانة وحدة وسلامة أراضى الجميع ومستقبل أفضل للجميع.

عندها، وعندها فقط، يمكن أن يستمع رجل الشارع العربى ومن وراءه العالم أجمع، باحترام وتقدير من الصديق وخشية وخوف من العدو، إلى ما تنص عليه قرارات القمة وبيانها الختامى، سواء كان يطالب بانسحاب القوى الخارجية من الدول العربية، أو بإنهاء احتلال القدس، أو بمنع رئيس أقوى دولة فى العالم (الولايات المتحدة) من فرض إرادته علينا نحن العرب وسلب القدس منا عنوة وتسليمها لمحتل رسمى وفق ما أكدته القوانين والمواثيق والأعراف الدولية منذ عقود مضت.

وساعتها يمكن أن يقول العرب “لا” حقيقية للأطماع التركية والإيرانية والإسرائيلية، وحماية سوريا واليمن وليبيا، ومن قبلهم القدس، من التفتيت والضياع.

الكاتب النافذة الاعلامية

النافذة الاعلامية

مواضيع متعلقة

اترك رد