في إيران.. هل يشاهد «الملالي» عودة «الشاه»؟!

img

محمد صقر 

«الملالي» جمع «ملَّا»، وهو رجل الدين بالفارسية، اكتسب سمت التشيع بمرور الزمن، و«الشاه»: الملك بالفارسية، ولَقبُ حاكم إيران قبل «ثورة الملالي» 1979م؛ الذين أطاحوا بالشاه وجاءوا بمشروع التوسع على حساب محيطهم العربي والإسلامي، وهو توسع ذو بعدين.. أفقي يقطع الأرض ويستلب العواصم ويستقطب الحركات والتنظيمات أو يفرِّخها، ورأسي ينشر التشيع ويروج للقومية الفارسية وهمٍ إمبراطوري لن يتحقق.

إن طغمةً من ذوي التوجهات التخريبية تعيش على أشلاء خمسة شعوب مختلفة اللغات والقوميات والمذاهب الدينية تصهرها فيما يسمى «الشعب الإيراني»، وتدير من طهران أذرع الأخطبوط لتخريب العالم المحيط، ولا تأبه بحال من الغليان تجتاح الهضبة الإيرانية من أقصاها إلى أقصاها، ربما تتمخض عن ربيع فارسي -تجاوزًا- على غرار «الربيع العربي».

لقد حول الملالي إيران من دولة مثقفة وفاعلة، في الحقيقة كانت دولة عميلة، إلى دولة فاشلة في إدارة نفسها، وطامحة إلى تخريب جيرانها، متشددة متأخرة، لا يشغلها سوى إرهاب جيرانها العرب، مع إطلاق تصريحات للاستهلاك المحلي ضد «إسرائيل».

على رغم الاحتجاجات الكبيرة في معظم المدن الإيرانية -منذ مطلع العام الجاري- على خلفية ارتفاع أسعار الغذاء، وعلى رغم مطالب الشعوب هناك بضرورة إسقاط نظام الملالي، والمرشد الأعلى علي خامنئي، فقد حاول الملالي دائما تصوير الأمر على أنه «ثورة جياع»، وأن المحرك للاحتجاجات هو العامل الاقتصادي؛ برغم أن المحتجين حاولوا دائما شرح وجهة نظرٍ مفادها: فشل فكرة «ولاية الفقيه»، خطورة الانشغال بتخريب دول الجوار، وإهدار مقدرات إيران في وهمٍ إمبراطوري غير قابل للتصديق فضلا عن التحقق، مع حرمان الإيرانيين أنفسهم من جميع الحقوق، ومنها حق العمل وبخس الأجور والقدرة على الحد الأدنى من النفقة المطلوبة لكل إنسان.

لا يشغل نظام الملالي نفسه بأكثر مما يسميه «تصدير الثورة الإيرانية»، ونشر عقيدة التشيع في ربوع العالم العربي، وفي أصقاع إفريقية، ولو كلفه ذلك جميع مقدرات بلدٍ غني كإيران، بل ولو كلف هذا النظام حياته نفسه، فتسبب الأمر في ثورة جائحة اقتلعته وأعدمت رموزه.

يقود نظام الملالي إيران إلى حتمية بل إلى دوامةٍ من الصراعات على مختلف الجبهات والصعد، دون أي طائل، أو تحقيق أية مصلحة مرجوة، سوى ملء جيوب سدنة النظام، واستمرائهم المستمر لاعتلاء المنابر من أجل إطلاق التصريحات والخطب لشغل الناس.

ولا يزال نظام الملال يطالب الشعوب في إيران بمزيد من التضحيات مقابل «الوهم الإمبراطوري»، الذي في رأسه هو وحده، على رغم قمع احتجاجات شرسة بداية العام الجاري، وتزوير إرادة الناخبين في انتخابات الرئاسة قبل تسع سنوات. يحشد النظام اليوم أبواقه الإعلامية لوصف الانتفاضة الجارية بأنها اقتصادية، ويتغافل عن أنه هو السبب الرئيس لاندلاعها؛ لإصراره على الانصراف عن تحسين حال الناس اقتصادا وسياسة منذ أربعة عقود.

يمكن اليوم لأي محلل سياسي أن يرى في اندلاع تظاهرات «مشهد» -ثاني أكبر مدن إيران كثافةً سكانيةً بعد طهران- وفي شعارات المحتجين رفضهم فكرة «ولاية الفقيه»، ورفض تمويل تنظيمات الإرهاب داخل وخارج إيران، ورفض تبذير المال العام والمقدرات الاقتصادية في مغامرات سياسية وعسكرية عبثية، لا تفيد الشعوب ولا تمنحها غير مزيدٍ من الفقر.

لقد ارتفع سقف المطالب الشعبية في إيران، من المطالبة بالامتناع الفوري عن التدخلات في شئون الآخرين وتمويل إرهاب «حزب الله» اللبناني وجماعة «الحوثي» اليمنية، إلى إسقاط النظام نفسه.

تتهم الشعوب في إيران «نظام الملالي» باغتصاب اقتصاد البلاد، وسيطرة فئة منتفعة على مفاصل الدولة، وتعبر عن سخطها من امتلاك بعض رموز النظام لمناطق اقتصادية بكاملها، في وقت لا يجد غالبية الأفراد قوت يومهم، وتضيق الحياة على الناس، وترتفع الأسعار بشكل كان يعد خرافيًّا فيما مضى.

ثمَّ اتهامات تطال المرشد الأعلى «علي خامنئي» بسيطرته على «ستاد»، وهي مجموعة شركات تحتكر الاقتصاد الإيراني بمداخيل تناهز 95 مليار دولار أمريكي، إضافة إلى ملياراتٍ تنفقها إيران على مشاريعها العسكرية الفاشلة في سوريا واليمن وغيرهما.

يحن الناس في إيران اليوم، وثَمَّ رغبة محمومة لدى جموعٍ غفيرة هناك، إلى العودة إلى «زمان الشاه»، يطلق عليه بعضهم «زمان إيران الجميل».. ينادون بعودة «رضا بهلوي الثاني» -الابن الأكبر للشاه «محمد رضا بهلوي»- إلى مسقط رأسه، وتعيينه شاهًا لإيران.

كيف سيواجه «نظام الملالي» مطالبات هؤلاء الثائرين؟ هل سيسحق قلوب وأحلام الناس كما سحق أجسادهم من قبل؟ أم أن هذه الأحلام ستبيت حقائق عما قليلٍ وتدخل «نظام المالي» في إيران القبر؟.. ما هو وجه إيران الجديد؟؟

الكاتب النافذة الاعلامية

النافذة الاعلامية

مواضيع متعلقة

اترك رد