اللقطاء ضحايا الفقر والخلافات والعلاقات غير المشروعة

img

     إلقاء ” الموليد”  في الشوارع .. جريمة ضد الشرع والفطرة  

د. محمد الشحات :تيسير الزواج للشباب والتوعية الاجتماعية علاج للظاهرة الخطيرة

تحقيق – محمد صقر

طفل مولود ملقى على الرصيف ..آخر داخل صندوق قمامه أو مقتولا أو حتى تنهش به الكلاب ، جرائم آثمة تتنافى مع كل قواعد الإنسانية يرتكبها أباء وامهات غاب ضميرهم وماتت مشاعرهم الطبيعية وهم يتخلصون من أطفالهم المواليد فى الشوارع ، اما لعدم قدرتهم على الانفاق عليهم ، أو لأن هذا الطفل إبن خطئية وولد لقيطا ليدفع ثمن جريمة ليس له أى ذنب فيها ، انها جرائم تطالعنا بين يوم واخر فى صحفنا وقد لا نتوقف امامها كثيرا بالنظر والتأمل ، ونعتبرها ظاهرة عادية فى مجتمع بات يعانى كثيرا من الفقر ، وارتفعت به نسبة العنوسة ، وتراجعت فيه فرص الشباب عن الزواج لإقامة اسرة طبيعية ، وكان احدث هذه الجرائم ، العثور علي طفل ملقى علي سطح أحد المنازل بقرية ناهيا مركز كرداسة بالجيزة .

تساؤلات كثيرة تفجرت مع العثور على هذا الطفل وغيره من قبل ، حول مصير هؤلاء الأطفال الذي تخلى ذويهم عنهم وعن كل معنى للأمومة والأبوة وايضا الإنسانية ، والقوا بهم على الأرصفة او داخل صناديق القمامة ليواجهوا الموت او يقعوا بين ايدى لا ترحم ، قد تعد الخلافات الأسرية الدافع الأول الذي يقف خلف إلقاء الأهالي لأطفالهم في الشارع، فطفل ناهيا الذي تم العثور عليه و بجواره رسالة من امه تقول فيها  انها تفعل ذلك نكاية في أبيه بعد أن تعدى عليها بالضرب وطردها من البيت ، فلم تجد وسيله  سوى ترك أبنها و عمره شهرين فى هذا المكان فى الصقيع عسى ان ” يحن ” والده ويشعر بجرمه فيعيدها وطفلهما  للبيت ، وجاءن هذه الحادثة المؤلمة بعد ايام من حادثة قرية “برهمتوش” التابعة لمركز السنبلاوين، ، حيث وجدت طفلة حديثة الولادة ملقاة في أحد شوارع القرية، بجانبها حقيبة ملابس ورسالة من والدتها تقول فيها : «المولود ده ليه أب وأم بالحلال، واللي يأخذ المولود ده يقول للي عثر عليه على رقم تليفون أو عنوان عشان أقدر أوصله لما النفوس تهدى، وأرجع آخدها من تاني، عشان خاطر ربنا، خلوا بالكم منها»، وتحرر عن ذلك المحضر اللازم بالواقعة، وتم إيداع الطفلة للمستشفى لتلقي الرعاية وأخطرت النيابة العامة.

 

 

لا يوجد مأوى

وتعد أزمة السكن لبعض العائلات سبباً رئيسياً لألقاء أولادهم في الشوارع ، ففي فبراير 2017، تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» فيديو يبين العثور على طفل رضيع تم وضعه في علبة من الكرتون، ووجدوا معه رسالة من أم الطفل ، وكتبت الأم في الرسالة: «من يجد هذا الطفل يرعاه ويتولى أمره لأني لم أجد مأوى لنا» وقد أثارت هذه الرسالة حالة من الاستياء والجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب قسوة الأم بهذا الطفل الذي لا يملك أي شيء.

كما يعد الفقر الدافع الأكبر لألقاء الأهالي لأبنائهم في الشارع، ففي أغسطس 2016، ترك أب طفلته الرضيعة، بعد وفاة أمها بمستشفى المحلة العام، وترك وصية تطالب بالاهتمام بابنته؛ لأنه يعاني ظروفا اقتصادية صعبة ، وكتب الأب في الرسالة: «أنا الأب الفاشل في الحياة.. وأمام الناس.. أنا والله العظيم لم يخطر في بالي في يوم من الأيام أن أرمي ابنتي في مستشفى المحلة الكبرى، ولكن الظروف تضغط عليا».

وتابع: أنا محكوم عليا بالسجن؛ بسبب إيصالات أمانة، والعمل معي ليس مستقرا.. فالطفلة مريضة وتحتاج إلى عملية خطيرة، وعلاج، وتحتاج إلى زوجة تجلس بها في المستشفى، وأنا ليس لدي ولا أعرف أن أخدم نفسي، ووجود الطفلة معي يعرضها إلى الموت؛ بسبب الإهمال مني.. وأنا خايف من ربنا لو ماتت بسببي».

تحريم شرعي     

يرى الدكتور محمد الشحات الجندي ، عضو مجمع البحوث الإسلامية ، أن ظاهرة إلقاء الأطفال محرمة شرعا بنص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، مهما كانت الأسباب، وترجع اغلبها إلى العلاقات غير الشرعية خارج مؤسسات الزواج، خوفا من الفضيحة والعار، خاصة أن المجتمع لا يرحم ، ويشير د.الشحات  إلى وجود  فئة قليلة من الناس من يتخلصون من الأطفال خشية الإملاق اى الفقر، معتبرا ذلك يتنافى مع التكريم الإلهي للإنسان حيا أو ميتا، مستشهدا بقوله تعالى: “ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم” سورة الأنعام الآية 151.

واقترح د.شحات بعض الحلول للحد من الظاهرة؛ كتيسير الزواج للشباب والاهتمام بالصحة النفسية والتوعية عبر المؤسسات التربوية، انطلاقا من الأسرة مرورا بالمدرسة والمسجد وصولا إلى الإعلام ، وهذا سيؤدى مع الوقت الى علاج ناجح لهذه الظاهرة النكراء التى تهدد المجتمع .

الكاتب النافذة الأعلامية

النافذة الأعلامية

مواضيع متعلقة

اترك رداً