كنوز مصر الذهبية

img

الدكتور عادل عامر 

باحث فى الشئون الدولية

تمتلك مصر العديد من الكنوز المدفونة ولا تزال في انتظار من يستخرجها حتى الآن. ومن ضمن تلك الموارد الذهب الذى لم يأخذ حقه في التنقيب بشكل جدى داخل الأراضي المصرية، بل أن المناجم المتواجدة به العديد من المشاكل التي تنتظر من يحلها وفقًا لما لتصريحات العاملين في المجال، تُعد الصحراء الشرقية هي المنطقة الرئيسية لاستخراج الذهب في مصر، وتتمثل في جبل السكرى ومنطقة حمش ووادي العلاقي.

 بينما تدور الأحاديث عن عدد المناجم التي تمتلكها مصر هي 120 منجما تقع أيضًا في الصحراء الشرقية. فيما يعد منجم السكرى من أشهر المناجم المتواجدة في الوقت الحالي والذى تم اكتشافه عام 1995، فيما تم بدء العمل فيه عام 2009، حيث يقع في منطقة جبل السكرى الواقعة في الصحراء الشرقية 30 كيلو متر جنوبي مرسى علم، وتديره شركة مشتركة بين هيئة الثروة المعدنية وسنتامين مصر، التي يملكها الجيولوجي المصري سامى الراجحي ومركزها أستراليا.

أن الإنتاج في تزايد مستمر، حيث بدأنا بـ100 ألف وقية ثم العام التالي بـأكثر من 200 ألف ثم العام التالي أكثر من 300 ألف والعام الماضي 2015 تخطى الـ400 ألف وقية ونستهدف الوصول لأكثر من 600 ألف وقية ذهب في 2016. لدينا احتياطي حاليا يكفينا لـ25 عام لاستخراج 500 ألف وقية في العام الواحد ونحن نقوم بعمل استكشاف للمنطقة المحيطة باستمرار ، الذهب له بصمة مثل الإنسان ونستطيع التعرف على مصدره وأي منجم استخرج منه حتى بعد تنقيته”.

أن المنجم أحد أكبر 10 مناجم في العالم، نظرا لما يحويه من ثروة ضخمة، مؤكدًا أن حجم وثروة منجم السكرى يؤكد أن مصر لديها مناجم كبرى أخرى لم تكتشف بعد. ليس السكرى فقط من أهم مناطق إنتاج الذهب بل أن هناك أيضًا منطقة حمش التي تعتبر من المناطق الحيوية في إنتاج الذهب حيث أن شركة “حمش” لإنتاج الذهب أنتجت أول سبيكة تجريبية من المنجم الذى يقع على بعد ١٠٠ كم غرب مدينة مرسى علم بالصحراء الشرقية بالقرب من محمية وادى الجمال – حماطة عام 2007، إلا أن عمليات الإنتاج من المنجم لا تتم بشكل منتظم رغم أنه كان من المفترض إنتاج 15 ألف أوقية عام 2010، وهو ما لم يحدث حيث بلغ إنتاج الشركة حتى فبراير 2010 نحو 65 كيلو جراما فقط مما يمثل إخلالا واضحا ببنود الاتفاقية. ويُشار إلى أن في السنوات الماضية كان العمل في المنجم توقف أكثر من مرة إلى أن تم استئنافه في يناير الماضي وذلك بسبب وجود خلافات بين هيئة الثروة المعدنية والشركة التي تتولى مسئوليتها.

وهناك أيضًا عدد من الأماكن الأخرى مثل منطقة حلايب وشلاتين تحتوى على صخور مليئة بالذهب تعادل منجم السكرى، وأيضًا منطقة المثلث الذهبي التي تقع بمحافظة البحر الأحمر ما بين سفاجا والقصير على مساحة 250 ألف متر. ويوجد 130منجم للذهب ومن الأماكن المشهور بوجود بها منطقه فرعونية قديمة تسمي وادي الحمامات وسميت هذه المنطقة بهذا الاسم نسبه إلي رسومات الحمام المتنوعة الموجودة بها وان هذه المنطقة يوجد بها العديد من مناجم الذهب ويوجد بها طريق رابط بين البحر الأحمر وقنا وهذه المنطقة اشتهرت بأنها كان ينفي فيها كل ما لديه عقوبة وكانوا يقوموا بنقل الحجارة حتى يكون عمل شاق كعقوبة لهم فان مصر مليئة بالآثار فيجب الحفاظ عليها وعلي المناجم التاريخية وعدم إعطاء الفرص لمن يستخف بآثار بلادنا بل من يفعل ذلك يحكم عليه بأشد العقوبات حتى يكون عبرة لغيرة ولا يهدر آثارنا.

أن هيئة الثروة المعدنية هي التي تتولى الإشراف على ملف مناجم الذهب والتي يرجع تاريخ إنشاء الهيئة العامة للثروة المعدنية إلى عام 1896 بينما كانت تحت مسمى “المساحة الجيولوجية المصرية”،

 وبعد عامين تكون جهاز حكومي جديد هو مصلحة المساحة المصرية والذى ضم المساحة الجيولوجية. ومرت الهيئة العامة للثروة المعدنية بعدد من التحولات كان أبرزها القرار الجمهوري في عام 2004، والذى حدد تبعية المناجم والمحاجر بين المحليات ووزارة البترول أو إلى جهة حكومية أخرى تتولى عملية الإدارة، ونص القرار رقم 45 لسنة 1986، 336 لسنة 2004 على إثبات تبعية المناجم والمحاجر لوزارة البترول، والتي توجد في هيكلها الرئيسي 5 إدارات مركزية هي: المساحة الجيولوجية، والمشروعات التعدينية، والمعامل والمناجم والمحاجر، والخدمات الفنية. وانتبه البعض خلال الفترة الماضية لأهمية ملف الثروة المعدنية لعدة أسباب،

 أولها الاكتشافات الجديدة في هذا المجال التي باتت أسهل وأسرع، “عمليات التنقيب عن الذهب والمعادن يمكن أن تمثل نعمة لمصر في الوقت الراهن الذى تحتاج فيه إلى العملة الأجنبية وتوفير فرص عمل، فالتكنولوجيا الحديثة تسهل عمليات الحفر لمساحات عميقة للغاية”. ووفقًا لتقرير الوكالة الأمريكية الذى بنى معلوماته بعد الحديث مع عدد من العاملين؛ فإن التشريعات الحالية لا تمنح ما يكفى من الحوافز لجذب الاستثمارات الأجنبية، رغم بعض الإصلاحات التي دخلت حيز التنفيذ العام الماضي وسط وعود الحكومة بخلق قوانين استثمارية أكثر ملائمة،

فإن التشريعات الخاصة بالتعدين لا تزال بعيدة عن المعايير الدولية، وقد فشلت محاولات الحكومة لجذب الاستثمار الأجنبي إلى حد كبير. المثير أن الوكالة الأمريكية تحدثت عن وقوف التشريعات القديمة أمام تقدم ملف الثروة المعدنية، لكن المؤسف أن التعديلات الجديدة على قانون الثروة المعدنية الذى تم إقراره مؤخرًا بالبرلمان أدى إلى عدد من المشاكل على رأسها توقف عدد من المحاجر، وبُرِّرَ ذلك الموقف من أعضاء لجنة الصناعة بسبب ضيق الوقت في الفصل التشريعي الأول مما دفعهم لإقرار القانون رغم ما يحمله من عيوب على أمل تعديله فيما بعد. على جانب الآخر، تشتكى هيئة الثروة المعدنية من ضيق اليد، وعدم قدراتها على تنفيذ المهام المطلوب منها في ظل الموارد المادية غير المناسبة، ملايين فقط، وهو فرق ليس بالبسيط”.

إن قضية التعدين في مصر بصفة عامة والذهب بصفة خاصة تحتاج أول ما تحتاج إلي قانون تعديني جديد يحتوي علي تشريعات مرنة حتي يمكن للمستثمرين اقتحام هذا القطاع وبما يحافظ علي حقوق الدولة, أن التشريعات الحالية عميقة ومفيدة وأيضا مطلوب شركات قوية قادرة علي تحمل مخاطر التعدين لاستغلال مثل هذه الخامات التي تحتويها الصحراء الشرقية وضرورة إيجاد مناخ المنافسة بين هذه الشركات من خلال وضع التيسيرات اللازمة لها من قبل الحكومة.

أن مصنع منجم السكري أصبح من أشهر مناجم الذهب في العالم وبات مروجا قويا للثروة التعدينية في مصر بدليل أنه حتي الآن هناك120 شركة عالمية زارت هذا المنجم وانبهروا جميعا ببراعة العامل المصري الذي يعمل في هذا المصنع, أي أن الظروف باتت مهيأة تماما لانطلاق الاستثمارات في هذا القطاع. إن سبائك الذهب المستخرجة من منجم السكري بمرسي علم لا تعود لمصر لأنها تباع في البورصات العالمية بعد تنقيتها واقتسام ثمنها طبقا للتعاقد بين مصر وشركة “ستامن” الاسترالية التي تتولي استخراج الذهب من المنجم الذي يعد من أكبر 10 مناجم ذهب في العالم

الكاتب النافذة الأعلامية

النافذة الأعلامية

مواضيع متعلقة

اترك رداً